السيد كمال الحيدري

243

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

تصبّ في دائرة المتن ، وهو بأقسامه الثلاثة يسمّى نصّاً وفق الاصطلاح الأُصولي . 61 . إنَّ النصّية بلحاظ السند لا غُبار عليها البتّة ، لعدم الصلة بين تعدّدية المعنى وقطعية السند ، وأما نصّية المتن مع مقولة التعدُّد في المعنى ، فبناءً على العرضية لا مناص من نفي التوافق ، وأما بناء على الطولية بين المعاني - كما نعتقد ذلك جزماً - فلا بأس في الجمع بينهما ، بل لا مناص من الالتزام بذلك . 62 . القول بالترادف بين مفردتي المتن والنصّ مبنيّ على التسامح ، لأنَّ النسبة بينهما هي العموم المطلق ، فكلّ نصّ اصطلاحي هو متن جزماً ، وليس كلّ متن هو نصّاً بالضرورة ، وهذا لا ينفي قابلية كلّ متن للنصّية ، لاسيّما مع التزامنا بمقولة القرينية ، فتقترب النسبة وتُقيّد بنتائج البحث . 63 . ما نراه هو أقربية النصّية بلحاظ المتن لا السند ، تبعاً لأهمّية البحث علمياً وعملياً ، فضلًا عن انحصار السندية في جزء يسير من السنّة ، ثم إنَّ النصّية لا تُثمر شيئاً فيما إذا كان النصّ السندي مُجملًا دلالة ، في حين إنّ النصّ دلالة فرصة إثماره كبيرة ، من هنا يتّضح حجم وثقل العملية الاجتهادية ، فلا يغترّ بعض المُقلِّدة بفهمهم الساذج للاجتهاد . 64 . التناصّ هو تداخل الأُمور المعرفية بعضها في بعض ، ومنها النصوص ، بقصد أو بغير قصد ، في المقدّمات والمضامين والخواتيم ، والأكثر وقوعاً منه هو التناصّ المضموني أو المعنوي . وهو ماكنة معرفية جامعة ومُولّدة للتفسيرات المختلفة للوصول بالقارئ المُتفحّص إلى رؤية جامعة مانعة ، تغيب فيها لغة التصنيف الفردي وتحضر لغة التوصيف الجماعي ، فهو تعبير آخر عن تلاقح الأفكار وتشاور العقول ، ولذا فهو مُستساغ بل مطلوب أيضاً ، ولذلك دعا القرآنُ الكريم إلى الاستفادة من التناصّ بين الكتب السماوية للوصول إلى الحقيقة ، وينبغي أن يبتعد عن السرقات الأدبية والعلمية ، وبيِّنُ بأنَّ التناصّ